سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

244

الأنساب

بعد ما هزم ذا نفر ، فجمع له نفيل بن حبيب الخثعمي خثعما ، ثم سار إليه ، فواقعه ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فهزمت خثعم ، فلحقت بجبلها ، وأسر نفيل بن حبيب ، فأتي به أبرهة ، فقال له نفيل : استبقني أكن دليلك في أرض العرب ، فاستبقاه ، فسار به نفيل حتى أتى به إلى البيت الذي كانت ثقيف تعظّمه بالطائف ، وإنّما أراد أن يصرفه عن الحرم ، فقال له نفيل : أيها الملك ، دونك هذا البيت ، فاهدمه واصنع بأصحابه ما شئت . فقال له مسعود بن معتّب « 64 » الثقفي : أيّها الملك ، ليس هذا البيت الذي أردت ، ذلك أمامك ، وإنه ذلك الأسود بن مقصود عنده ينتظرك . وبعث مسعود بن معتّب عنده رجلا من ثقيف « 65 » دليلا لأبرهة على الحرم ، فسار معه الدليل الثقفيّ حتى أورده مكّة ، وعظم أمره في قلوب أهل تهامة ، وهربوا منه حتى لحقوا بشواهق الجبال . وكان الجيش ، فيما نهبوا من أموال كنانة أخذوا إبلا لعبد المطّلب بن هاشم ، فأقبل إليه عبد المطلب بن هاشم حتى أتى عسكر أبرهة يطلب فداء إبله ، فدخل على ذي نفر بن الإيقاع الحميريّ - وكان له صديقا - فقال : هل عندك حيلة ؟ فقال ذو نفر : وأيّ حيلة عند محبوس مأسور ؟ وكلّم ذو نفر أنيسا ، سائس الفيل ، وقال : يا أبا رياح ، هذا سيّد قريش ، وصاحب هذا البيت ، فاستأذن له على الملك . فدخل أنيس فاستأذن له . فدخل عبد المطّلب على أبرهة ، فأعجب به أبرهة وقال : سل حاجتك . فقال : مائتا بعير أخذها لي الأسود بن مقصود . قال أبرهة : لقد كنت أعجبتني [ حين رأيتك . ثم قد زهدت فيك حين كلّمتني ] « 66 » لأنك سألتني مالك دون دينك ، أنا أريد [ أن ] أهدم بيتكم الذي تحجّونه ، وهو عزّكم ، وأنت تطلب مني إبلا ! فقال عبد المطلب : إنما طلبت إبلي ، وأما البيت فله ربّ وسيمنعه . فردّوا عليه إبله . وأتى عبد المطلب قريشا فقال لهم : قد أتاكم ما لا طاقة لكم به ، فارغبوا إلى ربكم . ثم أخذ بحلقة الباب فقال :

--> ( 64 ) في الأصول : مغيث ، وأثبت ما في الطبري 2 / 132 . ( 65 ) هذا الدليل هو أبو رغال الذي يرجم قبره . ( انظر الطبري 2 / 47 ) . ( 66 ) في الأصول : حتى زهدت قبل عند هذا ، والعبارة غير واضحة الدلالة ، فأثبت مكانها ما في الطبري 2 / 50 .